أحمد بن محمد ابن عربشاه
132
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
الأمر إليها ويعتمد في تزويجها عليها ، وهي لا ترغب في طالب ولا تصغى لخطبة خاطب إلى أن عنست ، وخطابها أيست . وكان أبوها كما ذكر ذا فطنة بالغة ، وهيبة دامغة . فخشى حوادث الزمان واختلى بها في مكان ، وقال : اعلمى يا معدن اللطائف ؛ إن البنت في منزل أبيها كالماء الواقف ؛ إن مكث يأسن « 1 » ، وإن لم يستعمل أنتن ، ولا أقول ذلك ملالا ولا عجزا ولا استقلالا ؛ بل لا بدّ للمرأة من زوج يلمها فيسترها ويضمها ، ونعم الختن « 2 » القبر وأحلى من البنت الصبر ، فإن رأيت الرغبة في الزواج طلبت لك كفؤا من الأزواج ، وكان ذلك أستر لعرضك وأدنى لإقامة سنتك وفرضك ، وأفرغ لخاطر أبيك ، وأشرح لخدمك وذويك . فقالت : أحسن الله الرحمن إلى مولانا الخاقان ، وكفاه كل جان من الإنس والجان إن البنين من جملة النعم والبنات من أعداد النقم ؛ ونعم الدنيا عليها الحساب ونقمها سبب الأجر والثواب ، قال رب الأرباب فيما أنزله من الخطاب في محكم الكتاب الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا [ الكهف : 46 ] . وقد جاء في بعض التفاسير أن : الباقيات الصالحات هي البنات ، فمولانا الملك يعد وجودي نقمة عليه من معبودى ، وأسأل الصدقات الملوكية ، والمراحم الوالدية أن لا يعجل في أمر تزويجي ، وأن لا يبادر كيفما اتفق إلى تزويجي ؛ فإن التأمل في ذلك أولى وثناء في الدنيا وثواب الأخرى ؛ وذلك لأن الكفاءة في الزواج معتبرة وقد قرر ذلك الفقهاء البررة ، وإن لم يكن الزوج للمرأة كفؤ ، فزواجها به يقع سخرية وهزؤا ، ولا يفيد سوى الغرامة والفضيحة والندامة .
--> ( 1 ) يفسد . ( 2 ) الصهر .